الشيخ السبحاني
26
دليل المرشدين إلى الحق اليقين
بمقاليد الخلافة بحجة أنّهم آووا النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم عندما أخرجه قومه ، وضحّوا في سبيل دعوته بكلّ غالٍ ونفيس . فلمّا أتمّ كلامه ابتدأ أبو بكر بالكلام فاستند إلى أن اللائق بالخلافة هم قوم النبي وقبيلته ، بحجّة أنهم أوسط العرب داراً وأحسنهم أحساباً ، ولم يكتف بذلك حتّى أخذ بيد عمر بن الخطاب وأبي عبيدة بن الجراح ورشّحهما للبيعة . وقفة مع احتجاجات القوم كان اللازم على الحاضرين في السقيفة أوّلًا : تقديم النص على القيم القبَليّة آخذين بقوله سبحانه : « وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ » « 1 » ، ولكن القوم كانوا معتادين على تقديم المصالح على النصّ ، وليس هذه أوّل قارورة تكسر ، بل كان للتقديم هذا جذور في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم تبعته حوادث كثيرة ربما تناهز ستين مورداً قد قدّموا فيها المصالح على النص . وثانياً : لو افترضنا أنّهم رأوا أنّ مصالح الإسلام في تناسي النص كان لزاماً عليهم أن يتفحّصوا عن أعلم القوم بالكتاب والسنّة وأكثرهم دراية بهما ، وأقواهم وأخشنهم في ذات اللَّه ، وأسبقهم إلى الإيمان والإسلام . كما هو الوارد عن الكتاب والسنّة ، قال سبحانه : « الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ
--> ( 1 ) . الأحزاب : 36 .